ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )

354

معاني القرآن وإعرابه

وَالَّذِي جَاءَ بِالصِّدْقِ وَصَدَّقَ بِهِ أُولَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ ( 33 ) روي عن علي رحمه اللَّه أنه قال : الَّذِي جَاءَ بِالصِّدْقِ محمد - صلى الله عليه وسلم - والذي صدَّق به أبو بَكْرٍ . رحمه اللَّه . وروي أن الَّذِي جَاءَ بِالصِّدْقِ جبريل ، والذي صدَّق به محمد صلى اللَّه عليهما . وروي أن الَّذِي جَاءَ بِالصِّدْقِ محمد - صلى الله عليه وسلم - وصدَّق به المؤمِنون . وجميع هذه الوجوه صحيح . والذي جاء في حرف ابن مسعودٍ : والَّذِينَ جَاءُوا بِالصِّدْقِ وصدَّقُوا بِهِ و ( الذين ) ههنا و ( الذي ) في معنى واحد ، توحيده - لأنه غير مُوَقت - جائز وهو بمنزلة قولك من جاء بِالصِّدْقِ وصدَّقَ به . ( أولَئِكَ هُمُ المُتَقُونَ ) . و ( الذي ) ههنا للجنس ، المعنى والقبيل الذي جاء بالصدق . وقوله ( أولَئِكَ هُمُ المُتَقُونَ ) يدل على معنى الجماعة . ومثله من الشِعر : إِنَّ الَّذِي حانَت بِفَلْجٍ دِماؤُهُمْ . . . هُمُ القَوْم كلُّ القَوْمِ يا أُمَّ خالِدِ * * * ( أَلَيْسَ اللَّهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ وَيُخَوِّفُونَكَ بِالَّذِينَ مِنْ دُونِهِ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ ( 36 ) ( أَلَيْسَ اللَّهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ ) ويقرأ ( عباده ) ، ولو قرئت " كافِي عَبْدِه " و " كافي عِبادِه " لجازَتْ ، ولكن القراءة سنة لا تخالف . ومعنَى بكاف عبده يدل على النصر ، وعلى أنه كقوله : ( لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ ) ، وهو مثل : ( إِنَّا كَفَيْنَاكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ ( 95 ) .